ابن بسام

48

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حصلت عليه ؛ فجهزت بنتي وفضل لي شيء يكفيني ؛ وقلّ مولاي الحكم في عيني وأحببت ابن أبي عامر ، حتى لو دعاني إلى معصية الحكم - وهو مالك رقّي وإمامي - لما قعدت عنه . مظاهرة غالب مولى الناصر لمحمد بن أبي عامر ومظاهرته على المصحفي إلى أن أسقطه ومات في سجنه قال ابن حيّان [ 1 ] : وكان بين المصحفيّ وغالب صاحب مدينة سالم / شيخ الموالي وفارس الأندلس غير مدافع أشدّ ما كان بين اثنين من العداوة والتقاطع . فأهمّ المصحفيّ شأنه ، وناظر الوزراء في ما بدا من تثاقله في الذّبّ عن الثغر ، فأشاروا باستصلاحه . وبادر بذلك ابن أبي عامر لما أراده من مظاهرته ، فلم يزل يقوم بشأنه ويخدمه داخل الدار من قبل الحرم كعادته حتى تمّ على إرادته ، وخرج الإذن أن ينهض غالب إلى ثنى [ 2 ] الوزارة ويدبّر جيش الثغر ، وابن أبي عامر جيش الحضرة . ثم خرج ابن أبي عامر إلى غزاته الثانية ، واجتمع به وتعاقدا على الإيقاع بجعفر . وقفل ابن أبي عامر غانما ، وبعد صيته . فخرج أمر الخليفة هشام بصرف المصحفيّ عن المدينة . وكانت في يده يومئذ ، فخلف عليها ابنه . فخرج ابن أبي عامر نحو كرسيّها في ذلك اليوم والخلع عليه ، ولا خبر عند جعفر ، وإنّ ابنه لجالس مجلسها في أبّهته ، حتى صعد ابن أبي عامر نحوه ، فولّى ولد المصحفي الدّبر ناكصا على عقبه ، وأتبع بدابّته ، وعاد إلى داره . وملك محمد بن أبي عامر الباب بولايته الشّرطة ، وأخذ على جعفر وجوه الحيلة ، وخلاه وليس بيده من الأمر إلا أقلّه . وكان ذلك - زعموا - بتدبير غالب معه عند اجتماعهما بالثغر ، وقال له : سيطير لك ذكر بهذا الفتح ويشغل السرور أهله عن الخوض فيما تحدثه من قصّة ، فإيّاك أن تخرج عن الدار حتى يعزل جعفر عن المدينة وتتقلّدها ، ويزول أمره على الباب والدار ويتمّ عليه التدبير حتى يزال عن الحجابة . ففعل ذلك وضبط المدينة ضبطا أنسى به أهل الحضرة من سلف قبل من الكفاة أولي السياسة . / وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب ؛ ففطن جعفر لتدبير ابن أبي عامر عليه بعد من وهلته ، فكاتب غالبا يستصلحه وخطب أسماء بنته لابنه عثمان ، فأجابه غالب لذلك ،

--> [ 1 ] قارن بما في النفح 3 : 88 . [ 2 ] كذا ولعل صوابه : « مثنى » كما هو الشائع عند الأندلسيين .